الفاضل الهندي

28

كشف اللثام ( ط . ج )

( المطلب الثاني في ) اليمين ( المتعلّقة بالمأكل والمشرب ) ( قاعدة : مبنى اليمين على نيّة الحالف ) لما عرفت إلاّ إذا ظلم بها حقّ الغير ، فإنّها على نيّة المستحلف كما سيأتي . وإذا اعتبرت نيّة الحالف ( فإذا نوى ما يحتمله اللفظ انصرف الحلف إليه ، سواء نوى ما يوافق الظاهر أو ) ما ( يخالفه ) وإن انتفى شرط إرادته من نصب القرينة ( كالعامّ يريد به الخاصّ ، كأن يحلف : لا آكل كلّ لحم ) أي لحماً ، كما في قوله تعالى : ولا تطع كلّ حلاّف مهين ( 1 ) والله لا يحبّ كلّ مختال فخور ( 2 ) . ( وينوي نوعاً معيّناً ) من اللحوم ( وكالعكس مثل أن يحلف : لا شربت لك ماءً من عطش ، ويريد به قطع كلّ ماله فيه منّة ، وكالمطلق يريد به المقيّد ) كأن يحلف : أن يكلّم رجلا ، يريد زيداً ، أو أن يصلّي ، ويريد ركعتين ( وكالحقيقة يريد بها المجاز ) سوى ما ذكر من التخصيص والتعميم ( وكالحقيقة العرفيّة يريد بها اللغويّة ) إن رجّحنا العرفيّة ( وبالعكس ) إن رجّحنا اللغوية ، أو الأوّل إن كان من أهل العرف ، والثاني إن كان من أهل اللغة ، وخصوصاً إذا عمّمنا العرف للخاصّ ، أو اللغة للعرف العامّ . ( ولو أطلق لفظاً له وضع عرفيّ ولغويّ ولم يقصد أحدهما بعينه ، ففي حمله على العرفيّ أو اللغوي إشكال ، أقربه الأوّل ) لنسخه اللغوي . ووجه الآخر أنّه الأصل ، وهو مبنيّ على الخلاف في أيّهما تقدّم إذا تعارضا ، فإذا حلف لا يأكل رأساً ، فلغته عامّة ، وفي العرف يختصّ برؤوس الأنعام ، فلا يحنث على الأقرب برأس الطير والحوت . ولو قال : لا شربت لك ماءً من عطش ، حرم عليه أكل طعامه على الأقرب دون خلافه . ( ولو نوى ما لا يحتمله اللفظ ) ولا مجازاً ( لغت اليمين لأنّ غير

--> ( 1 ) القلم : 10 . ( 2 ) الحديد : 24 .